ابراهيم بن الحسين الحامدي

18

كنز الولد

صاحبه ووافق به صاحبه ، فيكون هو المعبود لا غيره . وبعد فإذا قيل إنّه تعالى واحد ، وعالم ، وقادر ، وحي ، أو غير ذلك ، فليس ذلك له بعلم وحياة وقدرة يصير بها موصوفا ، بل بمعنى أنّه فاعل الواحد ، والعالم ، والقادر ، والحي في غير ذلك ، كما يقال للسلطان إنّه بنى المدينة الفلانية ، وضرب رقبة فلان هو بان وضارب ، وليس ذلك صفة لذاته بمعنى أنّه تولى ذلك بنفسه ، بل صفة لمأموره الذي أقدره على ذلك ، فبنى بنفسه ، وضرب بنفسه ، وصار ضاربا بأمره ، وبانيا ، والكل منسوب إليه ، يكون حدوثه بأمره . فعلى مثل ذلك نقول على اللّه تعالى . وقال في موضع ثان « 1 » : الحمد للّه الذي عز عن أن يكون له مثال ، وجل عن أن ينعته بوجه من الوجوه مقال ، الذي حارت العقول فيه « 2 » ، فلا تنهض لطلب المسالك في إدراك ما تسمه به إلّا شملها العجز عن الوصول إليه ، وتاهت الألباب فلا توري زندا في قصد ما تجعله صفة له إلّا وملكها الجهل بما تقتضي به عليه ، أحمده حمد من يقر بما عقل به ذاته من أنّه فقط ولا أحد من مبدعاته إله ، ولا شيء من مخترعاته إلّا بالتسبيح له ، وأشهد حقا « 3 » بما عليه نشأت « 4 » ممّا أرجو به الخلاص ، وأنال به

--> ( 1 ) يريد يعجز عن الدلالة على ما لم يكن مثله ، وليس مما يبنى عن الحروف من لفظ أو كلام شيء يدل على حقيقة المبدع ، لكون ما يراد دركه من المبدع تعالى بوصف وراء ما تؤديه الحروف المؤلفة من المعاني عاجزة عن الأداء عما لم يكن من عنصرها ، وقاصرة عن الاخبار عما لم يكن من جوهرها . وقال في موضع ثان : وقال في موضع ثاني من أول الرسالة الدرية في ج وط . ( 2 ) لأنه تعالى في حجاب من الامتناع عن قضايا العقليات . ( 3 ) أي شهادة من عرف الحقيقة العرفانية السرمدية والحدود الجوهرية الباطنية والحامل والمحمولات . ( 4 ) يعني بذلك أنه رضع لبان دعوة الحق ونشا وترعرع في كنفها وبواسطة علومها استطاع أن يصل إلى المعرفة الحقة .